ميرزا حسين النوري الطبرسي

144

كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار

عن الإمامة فكذلك بالعصيان - انتهى . فهم خلفاؤه « ص » في العلم والحكمة وبيان الكتاب وفصل الخطاب وتزكية الخلائق كما هو مقتضى جعله « ص » إياهم شركاء القرآن وعطفه أهل البيت على الكتاب المقتضى للتشريك في العامل ، ولا ريب أن الغرض من جعله القرآن خليفة له خصوصا في أيام وفاته كما في جملة من الاخبار تقديمه التحذير من الضلال والوعيد عليه هو التمسك به في الاحكام الدينية من المعارف والاخلاق والحلال والحرام والواجبات والمحرمات وغيرها ، فيكون القرآن خليفة له « ص » في هذه المقامات « 1 » فلابد أن يكون استخلاف العترة والأهل

--> ( 1 ) ورأيت كلاما للفاضل المنجم‌باشى من أفاضل الحنفية صورته : قال النبي « ص » انى تارك فيكم خليفتين كتاب اللّه حبل ممدود بين السماء والأرض وعترتي أهل بيتي ما ان تمسكتم به لن تضلوا وانهما لن يفترقا حتى يراد على الحوض . وفي بعض الروايات زيادة فاعرفوا كيف تخلفوني فيهما . لا يخفى ان في هذا الحديث الشريف مواضع ينبغي للناظر المتبصر أن يقف فيها حتى يقف على ما فيها من النكات والمزايا : أحدها : تصدير الكلام بالجملة الاسمية المؤكدة بكلمة « ان » . ثانيها : وجه نصب الخليقتين وعدم الاكتفاء بواحدة منهما . وثالثها : ان الظاهر في خلافة الكتاب أن تكون في إفادة الأحكام الشرعية الاعتقادية والعملية وسائر ضروريات الدين ، واما خلافة العترة ففيها احتمال الأمور : منها : كونها في بيان ما خفى من أحكام الكتاب وتوضيح مشكلاته . ومنها : أن تكون في اجراء الاحكام بين الأمة . ومنها : تعليم الاخلاق المحمدية والصفات الأحمدية بطريق الحال لا المقال وعلى سبيل الارائة دون الرواية . ومنها : الوقوف على اسرار النبوة وباطن الشريعة . ومنها : المحبة الخالصة التي تجب على كل مؤمن ، لان الأصل الايمان انما يحصل بتصديق النبي « ص » في جميع ما جاء به ، وكمال الايمان انما يحصل بالمحبة الخالصة في